حسين عبد الله مرعي
136
منتهى المقال في الدراية والرجال
الإنسداد ، فيكون مؤدى هذا الدليل هو حجية الخبر الواحد مطلقا سواء كان المخبر ثقة أم لا لأنه من مصاديق الظن ، ومعه لا حاجة لعلم الرجال . ومنهم : من قال بأصالة العدالة ، ومعه يكفي جهالة الراوي للأخذ بقوله . ولكن في الجميع نظر . أما الأول وهو حجية الموثوق . * فأولا : هذا المبنى موضع كلام ، ومحلّه إلى علم الأصول . * وثانيا : لو سلّمنا بصحة هذا المبنى ، مع ذلك لا تلغى الحاجة لهذا العلم ، لأنه من مصاديق الموثوق خبر الثقة ، ولأنّه ليست كلّ الأخبار مما يمكن العلم بوثاقة الصدور فيها دون الرجوع إلى الرواة ، فتبقى الحاجة إلى هذا العلم وإن كانت بمقدار أقل . وأمّا الثاني : * فأولا : المبنى فاسد فلا يمكن الالتزام بحجية أخبار الكتب الأربعة ، مع أنّ هناك أخبارا نقطع بكذب مؤداها ، وأخبار متعارضة فيما بينها لا يمكن الالتزام بصحتها جميعها ، فضلا عن بطلان ما أقاموه من أدلة على المدّعى مما يبحث في محلّه . * وثانيا : لو سلّمنا بصحة هذا المبنى فهو خاص بما ورد في الكتب الأربعة مع أن الأخبار غير محصورة في ذلك ، فتبقى الحاجة إلى علم الرجال ولو بمقدار أقل أيضا .